الشيخ محمد الصادقي الطهراني

227

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قالت اليهود : « كونوا هودا تهتدوا » وقالت النصارى : « كونوا نصارى تهتدوا » « 1 » فكلّ يتمسّك بطائفية خاوية عن « مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » فمجرد كونك من أولاء أم هؤلاء يكفيك هدى ! « قل » لا هذا ولا ذاك « بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » لا نسل إبراهيم كإبراهيم - / إسرائيل وسواها - / وإنما « مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » هذه هي الهدى دون سواها ، أيا كنت في أصلك ونسلك ، في وصلك وفصلك ، وقد يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله قوله : بعثت بالحنيفية السمحة « 2 » ، وترى الحنافة لمّا تكفي هدى لأنها الإعراض عما يخالف الحق ، ويقابله الجنف ، فلما ذا - / إذا - / « وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ؟ . علّه لأنهم تمسكوا بظاهر الحنيفية وانتساب النسب إلى إبراهيم الحنيف ، فلكي يسد عليهم كل ثغرات الجنف تحريفا لمعنى الحنف يصرّح « وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » وقسم من الهود والنصارى مشركون . ولقد وصف « حنيفا » وصف إيضاح ب « مسلما » في أخرى : « ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 3 : 67 ) مما يلمح أنهم كانوا يتذرعون بصيغة « حنيفا » لإلصاق أنفسهم إلى إبراهيم ، وكأن « حنيفا » لقب يلقب به نسل إبراهيم أيّا كانوا ، فجاء « مُسْلِماً - / وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » كإيضاح يخيّب آمال المشركين الحنفاء الجنفاء ! .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 140 عن ابن عباس قال قال عبد اللّه بن صوريا الأعور للنبي صلى الله عليه وآله : ما الهدى إلا ما نحن‌عليه فاتبعنا يا محمد تهتدي ، وقالت النصارى مثل ذلك فأنزل اللّه فيهم . . ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 140 - / أخرج أحمد عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ، وفيه عن ابن عباس قال قيل‌يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله أيالأديان أحب إلى اللّه ؟ قال : الحنيفية السمحة ، وعن سعد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : أحب الدين إلى اللّه